السيد محمد تقي المدرسي
258
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
يدعون إلى النار بينما يدعو الله إلى الجنة والمغفرة باذنه ، ثم يبين القران الكريم : ان الهدف من ذكر الآيات وبيانها للناس هو : انه ليتذكروا ، فان هذه الحقائق حقائق واضحة يغفل عنها الانسان ، وجاء القران الكريم لينبه الانسان إليها . يقول ربنا : وَلَا تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَامَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِن مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ اولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَالله يَدْعُواْ إلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذنِه وَيُبَيِّنُ ءَايَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( البقرة / 221 ) . 22 / ولايكتفي القران الكريم ببيان الآيات ، وانما ترى الآيات تترى ، والقول يتصل بعضه ببعض حتى يتحقق الهدف الأسمى ، وهو التذكر للانسان . فيقول الله تعالى : وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( القصص / 51 ) . 23 / ومن اجل ان يتحقق التذكر عند الانسان ، فان الله تعالى يسر القران بلسان النبي ( ص ) تيسيرا واعرب عنه اعرابا وأوضحه للناس بيانا ، فقال الله تعالى : فإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( الدخان / 58 ) . بين العقل والتذكرة : التذكرة هي بلورة المعلومات التي أودعها الله في ضمير الانسان ، بتعبير أفضل بلورة واستثارة العقل الذي يهدي به الله من يشاء إلى صراط مستقيم . وهكذا يتذكر ذوي العقل فإنهم وحدهم الذين يستثيرون عقولهم ويبلورون فطرتهم ، وتجلوا بآيات القران بصائرهم . 1 / من هنا يذكرنا القران الكريم بأن الحكمة خير كثير ولكن من الذي يعي هذه الحقيقة انما أولوا الألباب ، كما أن الحكمة ليست الا من عند الله تعالى وتعالى وانه هو الذي يؤتيها من يشاء . ان وعي هذه الحقيقة يتم بالتذكرة ، يقول ربنا : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ اوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلآَّ اوْلُواْ الأَلْبَابِ ( البقرة / 269 ) . 2 / وكما الحكمة كذلك العلم ، فالعلم أيضا من عند الله ووعي هذه الحقيقة ان العلم من عند الله وان العلم قيمة كبرى وانه لا يستوي العالم والجاهل يتم بالتذكرة ، والتذكرة تتم